ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
211
معاني القرآن وإعرابه
ففصلت بين ( كَمْ ) وبين قولك مقرفاً بِقَوْلِكَ ( بجودٍ ) ، فيكون الفَصْلُ فيها بين ( كَمْ ) وما عملت فيه عِوَضاً من تصرفها ، ألا ترى أنه لا يجوز عشرون عندي درهماً ، ويجوز في الخبر كم عندي دِرهماً جَيِّداً . وحقيقة هذا أَن ( كَمْ ) في موضع نصبٍ ب ( أَهْلَكْنَا ) . وفاعل " يَهْدِ " ما دل عليه المعنى مما سلف من الكلام . ويكون ( كَمْ ) أَيْضاً دليلا على الفاعل في يهدي ، ويدل على هذا قراءة من قرأ أو لم نَهْدِ - بالنونِ - أي ألم نبين لهم . ويجوز أيضا على " يهد " بالياء - أن يكون الفعلُ لله - عزَّ وجلَّ - يدل عليه قراءة من قرأ ( أولَم نَهْدِ ) . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ( 27 ) يُقرأ ( الجُرُزَ ) ، ويجوز ، الجَرَزَ والجُرْز والجَرْز . كل ذلك قد حكي في ( الْجُرُزِ ) . جاء في التفسير أنها أرض اليَمَنِ ، والجرز عند أَهْل اللغَةِ الأرض التي لا تُنْبِتُ . وكان أصلها أنها تأكل نباتها ، يقال امرأة جَزُوز إذا كانت أكولاً ، ويقال : سيف جراز إذَا كان مستأصلا . فمن قال جُرْزٌ فهو تخفيف جرُز ، ومن قال : جَرَز وَجَرْز فهما لغتان . ويجوز أن يكون جَرْز مَصْدَراً وُصِفَ به كأنَّه أرض ذات جَرْزٍ - أعني بإسكان الراء ، أي ذَات أكل للنبَاتِ . وقوله : ( يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ) . ويجوز في ( يَمْشون في مساكنهم ) : تَمْشون . * * * وقوله تعالى : ( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 28 )